مجمع البحوث الاسلامية

238

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جملة موضّحة لما نفى الاستواء فيه والقاعدون على التّقييد السّابق . [ إلى أن قال : ] ( . . . اجرا عظيما ) نصب على المصدر ، لأنّ فضّل ) بمعنى أجرا ، أو المفعول الثّاني له لتضمّنه معنى الإعطاء ، كأنّه قيل : وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما . ( 1 : 238 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 245 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 325 ) ، والبروسويّ ( 2 : 266 ) . أبو السّعود : بيان لتفاوت طبقات المؤمنين ، بحسب تفاوت درجات مساعيهم في الجهاد ، بعد مامرّ من الأمر به وتحريض المؤمنين عليه ، ليأنف القاعد عنه ، ويترفّع بنفسه عن انحطاط رتبته ، فيهتزّ له رغبة في ارتفاع طبقته . والمراد بهم : الّذين أذن لهم في القعود عن الجهاد اكتفاء بغيرهم . قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : « هم القاعدون عن بدر والخارجون إليها » وهو الظّاهر الموافق لتاريخ النّزول ، لا ما روي عن مقاتل : « من أنّهم الخارجون إلى تبوك » فإنّه ممّا لا يوافقه التّاريخ ولا يساعده الحال ، إذ لم يكن للمتخلّفين يومئذ هذه الرّخصة . ( 2 : 183 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود وأضاف : ] وروي أنّ الآية نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة ، ومرارة بن الرّبيع من بني عمرو بن عوف ، والرّبيع وهلال بن أميّة من بني واقف ، حين تخلّفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في تلك الغزوة . [ إلى أن قال : ] وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ في منهاج دينه ( بأموالهم ) إنفاقا فيما يوهن كيد الأعداء ، ( وأنفسهم ) حملا لها على الكفاح عند اللّقاء . وكلا الجارّين متعلّق ب ( المجاهدون ) ، وأوردوا بهذا العنوان دون عنوان الخروج المقابل لوصف المعطوف عليه ، وقيّده بما قيّده ، مدحا لهم ، وإشعارا بعلّة استحقاقهم لعلوّ المرتبة ، مع ما فيه من حسن موقع السّبيل ، في مقابلة القعود ، كما قيل . وقيل : إنّما أوردوا بعنوان الجهاد إشعارا بأنّ القعود كان عنه ، ولكن ترك التّصريح به هناك رعاية لهم في الجملة ، وقدّم ( القاعدون ) على ( المجاهدين ) ولم يؤخّر عنهم ، ليتّصل التّصريح بتفضّلهم بهم . وقيل : للإيذان من أوّل الأمر بأنّ القصور الّذي ينبئ عنه عدم الاستواء من جهة القاعدين ، لا من جهة مقابليهم ، فإنّ مفهوم عدم الاستواء بين الشّيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزّائد ، لكنّ المتبادر اعتباره بحسب قصور القاصر ، وعليه قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ الرّعد : 16 ، إلى غير ذلك . وأمّا قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الزّمر : 9 ، فلعلّ تقديم الفاضل فيه ، لأنّ صلته ملكة لصلة المفضول . [ إلى أن قال : ] ( وكلّا ) مفعول أوّل لما يعقبه ، قدّم عليه لإفادة القصر تأكيدا للوعد ، وتنوينه عوض عن المضاف إليه ، أي كلّ واحد من الفريقين المجاهدين والقاعدين . [ إلى أن قال : ]